ابن إدريس الحلي

459

السرائر

المفيد ، محمد بن محمد بن النعمان ( 1 ) ، والسيد المرتضى ( 2 ) ، وغيرهما من الجلة المشيخة رحمهم الله . وهو الصحيح الذي يقتضيه الأدلة القاهرة ، لأن الأصل براءة الذمة ، وإدخال الضرر على الحيوان قبيح ، عقلا وسمعا إلا ما خرج بالدليل ، ولا يرجع في ذلك إلى أخبار شاذة لا يعضدها كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع ، لأنا قد بينا أن الإجماع غير حاصل ، ولا منعقد على ذلك . فأما التلوط بالإيقاب ، فلا خلاف بين أصحابنا أن حده ما ذكرناه ، سواء كان الفاعل والمفعول ، حرا أو عبدا ، مسلما أو كافرا ، محصنا أو غير محصن ، وعلى كل حال بعد أن يكون عاقلا . وإذا تلوط رجل عاقل بصبي لم يبلغ ، كان عليه الحد كاملا وعلى الصبي التأديب ، فإن كان الصبي هو الفاعل بالرجل ، كان على الصبي التأديب أيضا ، وعلى الرجل المفعول به الحد كاملا . وإذا تلوط صبي بصبي مثله ، أدبا جميعا ، ولم يجب على واحد منهما الحد . وإذا كان لرجل عبد ، فتلوط به ، كان عليه وعلى العبد جميعا الحد كاملا ، فإن ادعى العبد على سيده أنه أكرهه على ذلك ، درأ الحد عنه ، وأقيم على سيده ، لأن هاهنا شبهة الرق ، وقد قال عليه السلام إدرأوا الحدود بالشبهات ( 3 ) . فإن زنى مملوك بمولاته ، أقيم عليهما جميعا الحد ، فإن ادعى الإكراه منها له على الفعال ، فلا يقبل منه ولا يصدق ، ولا يدرأ الحد عنه ، لأن ما هاهنا شبهة ، وليس هذا كالأول . إذا تلوط عاقل بمجنون ، أقيم الحد عليه ، ولم يكن على المجنون شئ ، فإن لاط مجنون بعاقل ، كان على العاقل الحد كاملا ، وليس على المجنون شئ بحال ، سواء كان فاعلا أو مفعولا به .

--> ( 1 ) في المقنعة ، باب الحد في اللواط ص 785 . ( 2 ) في الإنتصار ، كتاب الحدود . ( 3 ) الوسائل ، الباب 24 من أبواب مقدمات الحدود ، ح 4 .